تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

188

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

على قدرته هذه أو لو أوجد المقدمة الفلانية لتمكن من حفظ بيضة الاسلام أو النفس المحترمة بعد شهر مثلاً ، وإلاّ لم يقدر عليه ، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يستقل العقل بوجوب التحفظ عليها أو بلزوم الاتيان بها لئلاّ يفوته الملاك الملزم فيه في ظرفه ، وقد عرفت عدم الفرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفة الأمر أو النهي الفعلي وتفويت الملاك الملزم . وكذا الحال لو كان عدم فعلية التكليف من ناحية عدم دخول الوقت أو عدم حصول الشرط ، إذا افترضنا أنّ ملاك الواجب تام في ظرفه ، والقدرة فيه شرط عقلي فلا دخل لها بملاكه أصلاً ، وذلك كما إذا فرض أنّ ملاك الحج مثلاً تام في وقته وقد أحرزه المكلف ولم يكن التكليف المتعلق به فعلياً ، إمّا من ناحية استحالة الواجب التعليقي أو من ناحية عدم مساعدة الدليل عليه ، ففي مثله لا محالة يحكم العقل بوجوب الاتيان بتمام مقدماته التي لها دخل في تمكن المكلف من امتثاله في ظرفه وإلاّ لفاته الملاك الملزم باختياره ، حيث إنّه يعلم بأنّه لو لم يأت بها لصار عاجزاً عن إتيان الواجب في وقته ، وبما أنّ عجزه مستند إلى اختياره فيدخل في كبرى القاعدة الآنفة الذكر : الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ، فعندئذ يستحقّ العقاب على ذلك . وإن شئت قلت : إنّ ترك المقدمة في أمثال المقام حيث إنّه يؤدي إلى تعجيز المولى عن تكليفه مع ثبوت المقتضي له ، فبطبيعة الحال يحكم العقل بعدم جوازه وبقبح ذلك . فالنتيجة : أنّ في كل مورد علم المكلف بتمامية ملاك الواجب في ظرفه وعلم بأنّه لو ترك مقدمة من مقدماته قبل وقته أو شرطه لعجز عن إتيانه فيه ، فلا محالة يحكم العقل بلزوم إتيانها لفاقدها في أوّل أزمنة الامكان ، لتحصيل القدرة على الواجب ، ووجوب حفظها لواجدها ، لا من ناحية أنّ